محمد محمد أبو موسى

517

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

واحدة منها إلى شئ في حياتهم الواقعية ، أو النفسية ، وليس هذا محتاجا إلى بيان . والمهم هو أن نقول : ان ربط التعبير البياني بحياة القوم وعاداتهم ، وما في بيئاتهم من الصور ، والأحداث ، أمر عنى به الزمخشري وأشار اليه ، حين ذكر أصول هذه الصور وهي جزء من الحياة في بيئتهم قبل أن تكون بيانا في لغتهم . يقول في قوله تعالى : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » « 146 » : « الكشف عن الساق والابداء عن الخدام مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب ، وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب ، وابداء خدامهن عند ذلك . قال حاتم : أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا وقال ابن الرقيات : تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدى * عن خدام العقيلة العذراء فمعنى « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » في معنى : يوم يشتد الأمر ويتفاقم ، ولا كشف ثمة ولا ساق ، كما تقول للأقطع الشحيح : يده مغلولة ، ولا يد ثم ، ولا غل ، وانما هو مثل في البخل ، وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظره في علم البيان » « 147 » . ويقول في قوله تعالى : « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » « 148 » : الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد

--> ( 146 ) القلم : 42 ( 147 ) الكشاف ج 4 ص 475 ( 148 ) الاسراء : 24